موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١١٦ - (ب)- ما رواه
بعيدة، فخرج ذات يوم لحاجته فأبعد و تبعوه و أحاطوا به و سلّوا سيوفهم عليه، فأثار اللّه تعالى من تحت رجل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) من ذلك الرمل جرادا فاخترشتهم، و جعلت تأكلهم، فاشتغلوا بأنفسهم عنه، فلمّا فرغ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من حاجته و هم يأكلهم الجراد، رجع (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى أهل القافلة فقالوا [له: يا محمّد] ما بال الجماعة خرجوا خلفك، و لم يرجع منهم أحد؟
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): جاءوا يقتلونني فسلّط اللّه عليهم الجراد.
فجاءوا فنظروا إليهم، فبعضهم قد مات، و بعضهم قد كاد يموت، و الجراد يأكلهم فما زالوا ينظرون إليهم حتّى أتى الجراد على أعيانهم فلم تبق منهم شيئا.
و أمّا القمّل فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لما ظهر بالمدينة أمره و علا بها شأنه حدّث يوما أصحابه عن امتحان اللّه عزّ و جلّ للأنبياء (عليهم السلام)، و عن صبرهم على الأذى في طاعة اللّه.
فقال في حديثه: إنّ بين الركن و المقام قبور سبعين نبيّا ما ماتوا إلّا بضرّ الجوع و القمّل ....
قال (عليه السلام): و أمّا الدم، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) احتجم مرّة فدفع الدم الخارج منه إلى أبي سعيد الخدريّ، و قال له: غيّبه. فذهب فشربه.
فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ما ذا صنعت به؟ قال: شربته يا رسول اللّه!
قال: أو لم أقل لك غيّبه؟ فقال: قد غيّبته فى وعاء حريز.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إيّاك و أن تعود لمثل هذا! ثمّ اعلم أنّ اللّه قد حرّم على النار لحمك و دمك لما اختلط بلحمي و دمي، فجعل أربعون من المنافقين يهزءون برسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و يقولون: زعم أنّه قد أعتق الخدريّ من النار لاختلاط دمه بدمه، و ما هو إلّا كذّاب مفتر! أمّا نحن فنستقذر دمه.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أمّا إنّ اللّه يعذّبهم بالدم، و يميتهم به و إن كان لم يمت