موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٠٩ - (ب)- ما رواه
خلقي، قالت الملائكة: كذلك أنت يا ربّنا!
فقال سعد: يا رسول اللّه! قد أصيب أكحلي [١] هذا، و ربّما ينفجر منه الدم، و أخاف الموت و الضعف قبل أن أشفي من بني قريظة.
[فمسح عليه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يده، فبرأ إلى أن شفا اللّه صدره من بني قريظة]، فقتلوا عن آخرهم، و غنمت أموالهم و سبيت ذراريهم، ثمّ انفجر كلمه و مات، و صار إلى رضوان اللّه عزّ و جلّ.
فلمّا رقأ دمه [من جراحاته] قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا سعد! سوف يشفي اللّه [بك] غيظ المؤمنين، و يزداد لك غيظ المنافقين، فلم يلبث [إلّا] يسيرا حتّى كان حكّم سعد في بني قريظة لمّا نزلوا [بحكمه]، و هم تسع مائة و خمسون رجلا جلدا، شبابا ضرّابين بالسيف، فقال: أرضيتم بحكمي؟
قالوا: بلى، و هم يتوهّمون أنّه يستبقيهم لما كان بينه و بينهم من الرحم و الرضاع و الصهر، قال: فضعوا أسلحتكم، فوضعوها، قال: اعتزلوا، فاعتزلوا، قال: سلّموا حصنكم، فسلّموه.
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): احكم فيهم يا سعد!
فقال: قد حكمت فيهم بأن يقتل رجالهم، و تسبى نساؤهم و ذراريهم، و تغنم أموالهم، فلمّا سلّ المسلمون سيوفهم، ليضعوا عليهم، قال سعد: لا أريد هكذا يا رسول اللّه!
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): كيف تريد اقترح و لا تقترح العذاب، فإنّ اللّه كتب الإحسان في كلّ شيء حتّى في القتل.
قال: يا رسول اللّه لا أقترح العذاب إلّا على واحد، و هو الذي تعدّى على
[١] الأكحل: عرق في الذراع يفصد، المصباح المنير: ٥٢٧، (كحل).