موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١١٠ - (ب)- ما رواه
صاحبنا هذا لمّا كفّ عنه توقيرا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و ردّه نفاقه إلى إخوانه من اليهود، فهو منهم يؤتى واحد واحد منهم نضربه بسيف مرهف إلّا ذاك، فإنّه يعذّب به.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا سعد! ألا، من اقترح على عدوّه عذابا باطلا فقد اقترحت أنت عذابا حقّا.
فقال سعد للفتى: قم بسيفك هذا إلى صاحبك المتعدّي عليك، فاقتصّ منه.
قال: تقدّم إليه، فما زال يضربه بسيفه حتّى ضربه بنيّف و عشرين ضربة، كما كان ضربه [هو] فقال: هذا عدد ما ضربني به فقد كفاني، ثمّ ضرب عنقه، ثمّ جعل الفتى يضرب أعناق قوم يبعدون عنه، و يترك قوما يقرّبون في المسافة منه ثمّ كفّ و قال: دونكم.
فقال سعد: فأعطني السيف، فأعطاه فلم يميّز أحدا، و قتل كلّ من كان أقرب إليه حتّى قتل عددا منهم، ثمّ ملّ و رمى بالسيف، و قال: دونكم.
فما زال القوم يقتلونهم، حتّى قتلوا عن آخرهم.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للفتى: ما بالك قتلت من بعد في المسافة عنك، و تركت من قرب؟!
فقال: يا رسول اللّه! كنت أتنكّب عن القرابات و آخذ في الأجنبي.
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و قد كان فيهم من كان ليس لك بقرابة و تركته؟
قال: يا رسول اللّه! كان لهم عليّ أياد في الجاهليّة، فكرهت أن أتولّى قتلهم، و لهم عليّ تلك الأيادي.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أما إنّك لو شفعت إلينا فيهم لشفّعناك.
فقال: يا رسول اللّه! ما كنت لأدرأ عذاب اللّه عن أعدائه، و إن كنت أكره أن أتولّاه بنفسي.