منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٢ - مقدمة
وكذا إذا كان الدين من اجل التجارة، على ما يأتي في المسألة اللاحقة. وأما في غير ذلك فلا يستثنى مع عدم أدائه، كما لو كان مديناً من سنين سابقة لمؤنة تلك السنين أو لغيرها، فإن الديون المذكورة لا تستثنى من الربح إذا لم يؤدّها.
(مسألة ٤٦): إذا استدان رأس مال وعمل به استثنى الدين مما عنده مهما تعاقبت السنوات، إلا أن يصاب بخسارة في بعض السنين فلا يستثني مقدار الخسارة في السنين اللاحقة، مثلًا: إذا استدان عشرة آلاف وبقيت في ذمته سنين كثيرة يعمل بها فإن لم ينقص ما عنده عن عشرة آلاف استثنى عشرة آلاف وكان الربح هو الزائد عليها لا غير. وإن نقص ما عنده في بعض السنين فبلغ خمسة آلاف ثم ارتفع في السنين اللاحقة إلى عشرة آلاف مثلًا استثنى خمسة آلاف لا غير وكانت الخمسة الالاف الاخرى ديناً غير مستثنى مما يصير عنده، نعم لو وفاها كان وفاؤها من مؤنة سنة الوفاء، كما تقدم في المسألة السابقة.
(مسألة ٤٧): إذا كان حصول الربح، موقوفاً على صرف مال كان ذلك المال مستثنى من الربح كاجرة المحل والحارس والحمّال وصيانة البضاعة من التلف ومصانعات السلطان المتعلقة بالمال وغير ذلك، فمن كان عنده مال مخمّس في أول السنة كعشرة آلاف دينار مثلًا فأنفقه كله في مقدمات التجارة وتحصيل الربح لم يجب الخمس في الربح الحاصل بعد ذلك إلا أن يزيد على المال المذكور، فإذا نقص الربح في السنة الاولى عن المال المذكور، كما لو كان الحاصل خمسة آلاف دينار في المثال السابق فإن عُدّ النقص خسارةً بعد ملاحظة الوضع الطبيعي في اكتساب المال كان رأس المال المخمس هو الناقص- وهو خمسة آلاف- ويجب الخمس في الزائد عليه في السنة الثانية، فإذا حصل له في السنة الثانية خمسة عشر ألف دينار كان ربحه منها عشرة آلاف دينار ووجب خمسها، وهو ألفان.