منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٣ - الفصل الخامس في التطهير من النجاسات
وجوباً المبادرة بانفصاله على النحو المتعارف في غسل القذارات العرفية وعدم بقائه مدة أطول من ذلك. نعم لا يضر تخلف قليل من ماء الغسالة في الجسم المغسول بالنحو المتعارف في الغسل بالماء. وأما مع الغسل بالمعتصم- كرّاً كان أو غيره- فلا يعتبر شيء من ذلك، بل يكفي وصول الماء للموضع المتنجس وإن لم ينفصل عنه.
(مسألة ٤٨٤): لا يضر تعدي ماء الغسالة من الموضع النجس بسبب تطهيره للموضع الطاهر المتصل به، فلو كان موضع من ذراعه نجساً فصبَّ عليه الماء فجرى منه على كفه ووقع على الارض لم تنجس كفُّه. وإذا لم ينفصل عن كفِّه في المثال لقلّة الماء لم تطهر الكف، بل تنجس بماء الغسالة. وكذا إذا لم يتصل الموضع الطاهر بالموضع النجس الذي وصل منه الماء له، كما إذا طهر وجهه فتقاطر ماء الغسالة على بطنه فإنه ينجس بطنه.
(مسألة ٤٨٥): إذا كان المتنجس صلباً قد تنجست أعماقه ولا ينفذ فيه ماء التطهير، كالشمع الذائب إذا تنجس ثم جمد فلا يطهر إلا ظاهره الملاقي للماء ويبقى باطنه نجساً. وحينئذٍ إذا ازيل منه سطحه الظاهر وظهر ما تحته فهو نجس. ولو شك في إزالة ظاهره وتبدُّل سطوحه حكم بنجاسته أيضاً.
(مسألة ٤٨٦): إذا كان للمتنجس صلابة تمنع من نفوذ الماء في باطنه بمجرد وصوله وإن أمكن نفوذه فيه ببطء فله صورتان:
الاولى: أن يكون باطنه متنجساً قبل تصلبه، كالصابون المصنوع من الدهن المتنجس والجبن المصنوع من الحليب المتنجس والوحل المتنجس إذا انجمد حتى صار طيناً، والظاهر أنه لا يطهر لا بالماء القليل ولا بالماء المعتصم مهما طال اتصاله به إذا بقي على تماسكه، إذ لا ينفذ في باطنه حينئذٍ إلا رطوبة لا يصدق عليها الماء أو بلل كثير يمتزج بأجزائه بنحو يكون ماءً مضافاً ولا يكون ماءً مطلقاً.