مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٩٤
من نفسك ما يريد فكلاكما (١) و الشيطان المريد. قد جرى أحدكما في طلق (٢) الضلال و الثاني رسيله (٣) . و استوى الأول على صهوة (٤) الباطل و الآخر زميله (٥) . بل استبقتما إلى غاية الغواية ق-
«يمارس نفسا بين جنبيه كزة # إذا همّ بالمعروف قالت له مهلا»
و يقال للشحيح: كزّ اليدين.
(١) و كلاكما و الشيطان، أي و كل واحد منكما و الشيطان سواء.
(٢) الطلق و الشوط و الشأو واحد.
(٣) و الرسيل: الذي يراسلك في قراءة أو غناء. ثم يستعار في غيرهما فيقال: هو رسيله في النضال: أي مغالبه و مباريه في إرسال النبل.
(٤) الصهوة: مكان السرج من ظهري الفرس و قال خداش بن زهير:
«إذن أكون كمن ألقى رحالته # على الحمار و خلّى صهوة الفرس»
ثم يستعار فيقال: تيس ذو صهوات إذا كان سمينا قد تراكم الشحم على ظهره جعلت له صهوات تشبيها لركام الشحم بذلك. و في النبويات:
«لما رمى الكفر بالإسلام لم يقه # باس على صهوات الراي محموله»
(٥) الزميل: الرديف. قال ابن دريد: زملت الرحل على البعير و غيره. فهو مزمول و زميل إذا أردفته. و في حديث عمر رضي اللّه عنه:
(كنت زميل محمد صلّى اللّه عليه و سلّم في غزوة قرقرة الكدر) .