مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٨٠
خارجا. ما بك إلاّ الحياء و التشوّر من محضره. و استقباح مواقعة المحظور أمام نظره. فأنت تبالغ في الإحتجاب منه و الإحتجاز. (١) و لا تبالغ في الإحتراس و الإحتراز. و لا تألو مبالاة بتظنّيه (٢) أن يتسلق إلى عوارك. و محاذرة من حدسه أن يتجانف للإطّلاع على شوارك. ثمّ لا تراقب اللّه و معقّباته (٣) . و ما أعد للمجرمين من معاقباته. أليس الملك الحافظ أحق بتحفظك. و الملكان الحفيظان لتنفسك و تلفظك. و هب أنّ أحدا من الملائكة و الثقلين (٤) لا يراك. و أنّ اللّه قد غطاك منهم بستره و وراك. أليس هو وحده أجلّ من الخلائق و أعلى. و اخلق بأن يستحيى منه و اولى. ما كل ما خلق إلاّ حفنة من حفناته. و أرزاقهم في أصغر جفنة من جفناته. فمن هم إن تبصرت يا غافل جلالته الّتي البصائر دونها حيرى. و كبرياءه الّتي الأذهان عن كنهها حسرى. و يحك أيها ق-من دبّ و درج» أي دبّ لصغره و درج لكبره. و قيل: «من دبّ على الأرض و مات» .
(١) احتجزه مطاوع: حجز إذا منعه. يقال: احتجز عن كذا.
(٢) التظني: مثل التقضي. في إبدال يائه من إحدى حروف التضعيف.
(٣) المعقبات: ملائكة الليل و النهار: و يعتقب في حفظه و يعقب بعضها بعضا من عقبه بمعنى لقاه.
(٤) الثقلان: الانس و الجن، لأنهما ثقلا الأرض و منه قوله عليه الصلاة و السلام: (تركت فيكم الثقلين: كتاب اللّه و عترتي) . شبههما بالثقلين لأن الدين يعمر بهما كما تعمر الأرض بالثقلين.