مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٨١
الخاسر البائر. الذي انقضت (١) ظهره الكبائر. تب اليه و لا تبال إلاّ به و بعظمة شانه. و لا تهب إلاّ عزّته و جلالة سلطانه. فهو الكبير و ما خلاه اليه حقير. و هو الغني و كلهم اليه فقير.
إذا كنت فردا لا بمرأى و مسمع # من الناس فاحذر منشىء السمع و البصر
و لا ترتكب ما لو دراه ابن آدم # لبرقع خدّيك التشوّر و الخفر
مساويك تخفيها حذارا من الورى # أليس إله الخلق أخلق بالحذر
بلى فتصوّن في خلائك فوق ما # تصوّنت قدما بين ظهراني البشر
و كن رجلا ما سرّ ما هو معلن # من الخير إلاّ دون ما سرّ ما اسر
فما قصبات المخلصين محوزة # بمثل خفيّات يصغّرن ما ظهر
(١) أنقضته: حملته على النقيض. و هو الصرير. لثقلها و انقضت الفروجة إذا ركب في صوتها انقاض: الدجاجة بصوتها إذا باضت.
و كذلك انقاض الرجل و نحوه. و قال:
«و حزن ينقض الأضلاع منه # مقيم في الجوانح لن يزولا»
فانقض إذا متعد، و غير متعد. بمثل خفيان. يريد أنه لا يبلغ أحد حدّ الاخلاص بشيء من الطاعات الخفية و نحوه قوله تعالى:
(وَ لاََ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) [١] أي: لا يخبرك مخبر يماثل الخبير في صحة خبره.
[١] سورة فاطر، الآية ١٤.