مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٥٦
أثرها و عملها. و لا عرفت ما معنى نشوتها (١) و ثملها (٢) . و أنّك من المصونين عمّا يدنّيها (٣) و يدني منها. و الآمنين أن تسئل يوم العرض أعمالك عنها. إيها و إن صدرت زعمتك عن مصدوقه (٤) .
و كانت كلمتك محضة غير ممذوقه. فغيبة الأخ المسلم من تعاطي الكأس أحرم. (٥) و الإمساك عن عرضه من ترك المعاقرة ألزم. (١) النشوة أول السكر. و كأنها من النشوة بكسر النون و هي رائحة الخمر. كأنها رايحة من السكر: أي طرف منه. و يقال نشى فلان إذا سقى قليلا.
(٢) الثمل الثقل من الشراب. قال الأعشي:
«أقول للركب في درنا و قد ثملوا # شيموا و كيف يشيم الشارب الثمل»
و منه قوله عليه الصلاة و السلام لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه حين بقر حمزة بطن شارفيه و اجتبّ اسنمتهما، فدخل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: مه يا عم فصوّب النظر فيه ثم قال ألستم عبيدا لأبي فرجع القهقرى: «إنّ عمك قد ثمل و مالك علىّ» .
(٣) ما يدنيها هو أن تتخذها أو تسباها أو تستهديها و ما يدنى منها ان تشتهيها أو تخالط أهلها أخوان الشياطين فيزينوها لك أو يزينها كبيرهم أبو مرة.
(٤) المصدوقة و المكذوبة: بمعنى الصدق و الكذب و نظيرتهما الماوية مصدر أوى له إذا رحمه.
(٥) احرم أشد حرمة: تقول أحلّ من ماء السماء و احرم من لحم الخنزير.