مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٢٨
مقامة التوحيد
مقامة التوحيد يا أبا القاسم أفلاك مسخرة. و كواكب مسيّرة. تطلع حينا و حينا تغرب. و ينأى بعضها عن بعض و يقرب. و قمر في منازله (١) يعوم (٢) .
و شمس في دورانها تدوم فما تقوم (٣) . و سحاب تنشئها القبول (٤) (١) منازل القمر ثمانية و عشرون ينزل كل ليلة في منزل منها لا يتخطاه و لا يتقاصر عنه على تقدير مستو لا يتفاوت. يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة و العشرين ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذا نقص الشهر.
و هذه المنازل هي مواقع النجوم التي نسبت اليه العرب الانواء المستمطرة.
و هي الشرطان، البطين، الثريا، الدبران، الهقعة، الهنعة، الذراع، النثرة، الطرف، الجبهة، الزبرة، العواء، السماك، الزباني، الاكليل القلب، الشولة، النعائم، البلدة، سعد الذابح، سعد بلع، سعد السعود، سعد الاخبية، فرع الدلو المقدم، فرع الدلو المؤخر، الرشا.
(٢) يعوم: يسبح. و السفينة تعوم في الماء. و الابل يعمن في لجى السراب.
(٣) فما تقوم. فما تقف. و غير قوام: و قاف و يروى للمأمون ابن الرشيد: و اللّه ما تخلف النجوم و تصرف الشمس فلا يقوم قمر في فلك يقوم إلا لأمر شأنه عظيم يقصر دون علمه العلوم.
(٤) القبول و الجنوب. موكلتان بالسحاب. فالقبول ينشئها و الجنوب يدرها و منه ما أنشده سيبويه للأعشى:
«و ما له من مجد تليد و ما له # من الريح حظ لا الجنوب و لا الصبا»