مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٦٠
أطلالها بالتّأوه (١) و الاستعبار (٢) و لا يكوننّ تأوّهك و استعبارك إلاّ للتذكر و الاعتبار. و لا تستوقف الركب في أوطان سلمى و منازل سعدى مقترحا عليهم أن يساعدوك بالقلوب و العيون. و يساعفوك (٣) ببذل ذخائر الشؤون (٤) . متردّدا في العراص و الملاعب. متلدّدا (٥) ق-الكين و هو البطر أي صار مثله في الحقارة و الذل. و يجوز ان يكون أصله استكن افتعل من السكون و زيدت الألف لإشباع الفتحة كقوله:
«ينباع من ذفرى غضوب جسرة # و أنت من الغوائل حين ترمى»
و كقوله:
«و من ذم الرجال بمنتزاح»
و لم يرضه الشيخ أبو علي الفارسي لثبات الحرف في متصرفات الفعل نحو مستكين و تستكين إلا أنه يجوز أن يكون من الزيادات المستمر على إثباتها. كما قالوا: مكان و هو مفعل من الكون، ثم قالوا:
أمكنة و أماكن و تمكن و استمكن.
(١) التأوه من أوه كالتأفيف من أفف.
(٢) الاستعبار: البكاء من العبرة. و هي تردد البكاء في الصدر.
و من أبيات الكتاب:
«لما رأت ساتيد ما استعبرت # للّه درّ اليوم من لامها»
(٣) المساعفة: المواتاة و المواساة.
(٤) و ذخائر الشؤون الدموع و الجمع بين المساعفة و البذل و الذخائر من الكلام المناسب المتلاحظ الذي يشترطه البلغاء.
(٥) تلدد إذا تحير فترددها هنا. و هاهنا من لديدي الوادي، و هما جانباه. و قيل تلفت يمينا و شمالا من لديدي العنق و هما صفحتاها.