مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٨٩
إشباعه (١) و إيجازه (٢) . و روعة إظهاره (٣) و إضماره (٤) . و بهجة ق-بحال الموسوم على أعز موضع منه.
(١) و الاشباع نحو قوله تعالى: «أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ [١] ) .
بعد قوله كمثل الذي استوقد نارا حيث ثنى تمثيل المنافق كشفا لحالهم بعد كشف. و كما يجب على البليغ في مظان الاجمال و الإيجاز أن يجمل و يوجز، فعليه في مواد التفصيل و الإشباع أن يفصل و يشبع. أنشد الجاحظ:
«يرمون بالحطب الطوال و تارة # وحى الملاحظ خيفة الرقباء»
و نحوه: «وَ مََا يَسْتَوِي اَلْأَعْمىََ وَ اَلْبَصِيرُ `وَ لاَ اَلظُّلُمََاتُ وَ لاَ اَلنُّورُ `وَ لاَ اَلظِّلُّ وَ لاَ اَلْحَرُورُ `وَ مََا يَسْتَوِي اَلْأَحْيََاءُ وَ لاَ اَلْأَمْوََاتُ» . [٢]
(٢) و الإيجاز نحو قوله تعالى: (خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ» . [٣] قد جمع اللّه فيه مكارم الأخلاق على اختصاره و نحو ما ذكرنا في الكشاف في الفواتح من ذكر الأشطار من أجناس الحروف دلالة على أعقابها و غير ذلك من الاختصارات و الرموز التي يقفك عليها الاستقراء.
(٣) و الاظهار نحو قوله تعالى: (مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ» [٤] (مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْعِزَّةَ فَلِلََّهِ اَلْعِزَّةُ جَمِيعاً) [٥] لأن المعنى لا يضيع أجره. و كذلك المعنى من كان يريد العزة فهي للّه.
(٤) و الاضمار. نحو قوله تعالى: (في تسع آيات انتهوا خيرا لكم) .
[١] سورة البقرة، الآية ١٩.
[٢] سورة فاطر، الآية ٢١.
[٣] سورة الاعراف، الآية ١٩٩.
[٤] سورة يوسف، الآية ٩٠.
[٥] سورة فاطر، الآية ١٠.