مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٨٦
فمن أين تنزاح تلك المفاقر (١) . يمين (٢) اللّه لو لزمت جثومي و اعتزالي. لحرمت صوب هذه العزالي. هبلت (٣) الهبول. من لم تهبّ له هذه القبول. و ما يدريك ما شقي لعلّ الاعتباط (٤) أنجى من ذلك الاغتباط. و نشطة (٥) الأراقم (٦) أرجى من ذلك النّشاط. (١) المفاقر: جمع فقر كالمكاره في جمع كره. و يجوز أن يكون جمع مفقر أو مفتقر بمعنى الإفتقار.
(٢) يمين اللّه على حذف الباء و اتصال فعل القسم كقولهم: اللّه لافعلن. و أمانة اللّه لأخرجن. قال امرؤ القيس:
«فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا # و لو ضربوا رأسي لديك و أوصالي»
(٣) هبلت الهبول: ثكلت الثكول. يقال: لامك الهبل و هبلتك أمك.
(٤) الإعتباط النحر من غير علة. يقال: عبط البعير و اعتبط.
ثم استعير فقيل: عبط الثوب إذا شقه جديدا و اعتبط فلان و مات عبطة إذا اختضر حتى قالوا عبطته الدواهي إذا نالته من غير استحقاق.
و اعتبطوا عليه الكذب إذا تكذبوا عليه و بهتوه.
(٥) نشطته الحية، ضربته بأنفها. كأن فيه نشطة أي جذبة من نشط المائح الحيل إذا جذبه و كذلك نشط الصقر بمخلبه.
(٦) الأرقم الذي فيه سواد و بياض. و الذي يقال لهم الأراقم من بني تغلب بن وائل و هم ستة: بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم، و عتاب ابن سعد بن زهير بن جشم، وفد وكس بن عمرو بن مالك بن جشم، و غير بن وائل من ولد أراشة. نظرت إليهم امرأة و هم نيام تحت دثار فقالت لامهم كأن عيونهم عيون الأراقم فسموا بذلك.