مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢١
مقامة التقوى
مقامة التقوى يا أبا القاسم العمر قصير. و إلى اللّه المصير. فما هذا التقصير.
إنّ زبرج (١) الدّنيا قد أضلّك. و شيطان الشهوة قد استزلّك (٢) .
لو كنت كما تدّعي من أهل اللّب و الحجى (٣) . لأتيت بما هو أحرى بك و أحجى. ألا إنّ الأحجى بك أن تلوذ بالرّكن الأقوى. و لا ركن أقوى من ركن التقوى. الطرق شتى فاختر منها منهجا يهديك.
و لا تخط قدماك في مضلّة ترديك. ألجادّة (٤) بيّنة. و المحجّة (١) الزبرج الزخرف و هو من أسماء الذهب، و زبارج في الاعلام تسميته بجمعه كما سميت الضبع بحضاجر و البلدة بمدائن.
(٢) لما كانت الشهوة حاملة للانسان على الذلة، جعل لها شيطانا يستزل على سبيل الاستعارة.
(٣) الحجى العقل و اشتقاقه من حجا إذا ثبت. و منه حاجيتك كأنه عاقلتك لأن المحاجاة كالمباراة في العقل. و فلان حجى بكذا إذا كان خليقا به و هو به أحجى كأن معناه ثابت فيه متمكن بدليل قولهم حقيق به و معنى حق ثبت.
(٤) الجادة معظم الطريق و قصده، يقال: فلان ركب الجادة إذا انطلق و هي فاعلة من الجدة، لأنها ليست بعافية الأثر خافية المسلك كالطرق العادية التي ترك الناس سلوكها.