مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٣٤
المسارّ لم تخل من أذى. مطروقة (١) المشارب لم تصف من قذى.
مع كلّ استقامة فيها اعوجاج. و في كلّ دعة من المشقّة مزاج. (٢) شهدها مشفوع بإبر النّحل. رطبها مصحوب بسلاّء (٣) النّخل.
أمام الظفر بغنيمتها الاصطلاء بنار الحرب. قبل اعتناق سيبها معانقة أبناء الطعن و الضرب. إذكر المرواني (٤) و ما مني به من خطّة على (١) يقال ماء طرق و مطروق و هو الذي طرقته الدوابّ و خاضته و بالت و بعرت فيه. و منه قولهم هذا معنى مطروق للذي ألم به غير واحد.
(٢) المزاج: ما يمزج به الشيء. قال اللّه تعالى (و مزاجه من تسنيم) و من أبيات الكتاب:
«كأنّ سبيئة من بيت رأس # يكون مزاجها عسل و ماء» .
و القطاف مثله.
(٣) السلاء: شوك النخل، و الواحد سلاءة. و في أمثالهم:
«إستغنت السلاءة عن التنقيح» : قال علقمة بن عبدة:
«أسلاءة كعصا الهنديّ غل لها # محطم من نوى قرآن معجوم»
.
(٤) المرواني هو يزيد بن عبد الملك بن مروان، إشترى جارية إسمها حبابة، بأربعة آلاف دينار. و بلغ من استهتاره بها أنه لهى بها عن تدبير الخلافة، فكان لا يقعد للناس في الأيام إلا يوما واحدا.
فأصبح ذات يوم فقال لا كذبن اليوم من قال: لا تصفو الدنيا لبشر يوما. فأمر فحملت المفارش و الآلات إلى بستان له بظاهر الرصافة و فرش له حول بركة ثمة، و اجتمع من كان يستأنس به من ندمائه و اندفعت حبابة تضرب و تغني فاهتز على غنائها و طرب و صفق بيديه-