مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٧٦
إلى كلّ مشتهى لهاته. و تضبّ (١) لكلّ متمنّى لثاته. فليس له إذن حدّ ينتهي إلى مطلبه. و لا أمد يتوقّف وراء مرغبه. فأمّا القانع فقد قدّر مبلغ حاجته و بيّنه. و مثّل مقدار إربه و عيّنه. (٢) و ذاك رثّ (٣) يواري سوأته. و غثّ يطفىء (٤) سورته. فإذا ظفر بذلك ق-و قال حميد بن ثور الهلالي رضي اللّه عنه:
«فلا يبعد اللّه الشباب و قولنا # إذا ما صبونا صبوة سنتوب»
(١) ضبت لثاته لكذا كناية عن الشره إليه و الحرص عليه. يقال:
جاء تضب لثاته. و قال عنترة:
«و بني نمير قد لقينا منهم # خيلا تضبّ لثاتها للمغنم»
و الضبيب نحو البضيض و هو السيلان و ذلك أن المشتهي للشيء يتحلب له فوه.
(٢) عين الشيء: إذا جعله معلوما بعينه. يقال: في معناه شخصه.
و سمعت شيخا من الطائف يقول: ما بعثك إلا ادما مشخصة يريد معينة.
(٣) الرّث الخلق و قد رثّ رثاثة و الرثاثة الضعفاء، و منه ارتثّ من المعركة إذا احتمل مثخنا بالجراح ضعيفا، و في كلام الخنساء:
«أترونني تاركة بني عمي # كأنهم عوالي الرماح
و مرتثة شيخ بني جشم»
تريد دريد بن الصمة حين خطبها. و يقال: مرّ فلان ببني فلان فارتثهم و قال:
«يممت ذا شرف يرتث نائله # من البرية جيلا بعده جيل»
(٤) يطفىء سورته أي حدة جوعه و شدته. يقال: سورة الشراب و سورة الغضب و سورة السلطان لسطوته و اعتدائه، و هي من سار إذا وثب و فلان سوار على نداماه أي معربد.