مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٢١
خاليا. و عوّضه من تلك السلوة ذلك الهم. كما عوّضت الميم (١) من حرف النّداء في اللّهم. وقف لربّك على العمل الصّعب الشديد. كما تقف (٢) بنو تميم على التشديد. و اثبت على دين الحقّ الذي لا يتبدّل و لا يحول. ثبات الحركة البنائيّة (٣) التي لا تزول. و لا تكن في التّرجيح بين مذهبين. كالهمزة الواقعة بين بين. فانظر إلى السود و البيض (٤) ، كيف تعتقب على ق-إلى المستتر. كقولك: افعل. و إلى البارز تارة. كقولك: افعلا و افعلوا و افعلين.
(١) الميم في اللهم عوض عن يائه. معنى العوض أن يقع نقصان في الكلمة فيجبر بزيادة. و الفصل بين الابدال و التعويض: أن البدل لا يقع إلا في موقع المبدل منه. كقولك: في ماه: ماء، و في شراز:
شيراز، و في ثعالب و ضفادع ثعالى و ضفادي. و التعويض غير مرعي فيه ذلك. ألا ترى أن الهمزة في اسم و ابن عوض من اللام الساقطة.
كما أن النون في ضاربون عوض من الحركة و التنوين.
(٢) الوقف على التشديد: قولهم في فرج و خالد و عمر فرجّ و خالدّ و عمرّ. و قد أجري الوصل مجرى الوقف. من قال ضخم يحب الخلق الا ضخما.
(٣) الحركة البنائية على ضربين: ضرب لازم: كحركة اين و كيف و هؤلاء. و عارضة: كحركة من عل لأنك تقول من عل و يا رجل. لأنك تقول يا رجلا خذ بيدي. فإنما قال التي لا تزول إرادة للبنائية اللازمة دون العارضة ليجعل الثبات أصيلا.
(٤) السود و البيض: الليالي و الأيام. و لبعضهم:
«قد سودت و بيضت أحواله # نظرا لنا بيض الزمان و سوده»