مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٠٣
الخسران. و وثق أنّ العسر قرن (١) به يسران. و إن أردت التزين من الثياب بأسناها. و من الحلل بحسناها. فأين أنت من الحلّة التي لا يعبأ لابسها بنسيج الذّهب على عطفي بعض الملوك. و كأنه في عينه سحق (٢) عباءة على كتفي صعلوك. و ما هي إلا لباس التّقوى الذي هو اللّباس (٣) . لباس تلقى فيه اللّه و تلقى فيما سواه الناس.
فافرق ما تفرق بين الملقيّين (٤) بين اللّباسين. فليسا بسيّين.
و تذكّر ما بلغك من قول الحسن. و ما جرى له مع الحسناء في (١) قرن به يسران من قول ابن عباس في قوله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً `إِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً) [١] ، «لن يغلب عسر يسرين» .
(٢) السحق: الخلق. و عليه سحق عمامة و جرد قطيفة. و قد سحق الثوب سحوقه: خلق خلوقة و اخلق.
(٣) هو اللباس: يريد هو اللباس الكامل الذي كل لباس إليه كلا لباس.
(٤) أراد بالملقيين اللّه تعالى و الناس. و عن الحسن البصري رحمه اللّه تعالى أنه مرّ على قبر جديد و عنده امرأة حسناء في أحسن اللباس تبكي عليه، فوقف متعجبا من حالها فسألها؟فقالت: هذا زوجي، و ما كان أحد أحب إليه مني و لا لباس يراني فيه أحب إليه من هذا اللباس فقلت أزور حبيبي في أحب اللباس إليه فانتزع الحسن العبرة من كلامها و غشى عليه فعكفت عليه المارة حتى أفاق. فقال: هذه تلقى حبيبها الميت في أحب اللباس إليه يريد لباس التقوى.
[١] سورة الشرح، الآيتان ٥-٦.