مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٠١
و لا تنهل (١) . رزينا لا تحملك خيفة على خفّه. شبيه جبل لا تهزّ مناكبه رجفه. الأريب لا يحمل على رقبته رأس نزق (٢) طيّاش. و لا بين جنبيه صدر حنق كمرجل جيّاش. عليك بالكظم. و إن شجيت بالعظم. إن هفا أخوك فعاتبه بالإغضاء. و إن أسخطك فعاقبه بالإرضاء.
و إن استطير صاحبك و ثار ثائره فولّه منك ساكنا طائره (٣) .
إنّ ضرام الغضب. أشد من ضرام اللهب. فخف على نفسك ثقوب شهابه. و اتّق السّاطع من اتقاده و التهابه. و لا تزل بشواظه حتّى ينطفي. و بضرامه إلى أن ينتفي. و لن يطفأ (١) و لا تنهل: مستعار من انهيال الرمل و عدم تماسكه.
(٢) نزق: من النزق. و هو الخفة لأن النزق و الطيش في الرأس.
و منه قولهم: في رأسه شيطان لمن به طيش. و في أمثال أهل بغداد:
«فلان خالي العرق» يرون خفيف الرأس. و قال الزبعري:
«و تخالهم وسط الهدى كأمـ # ثال الرماح معمى الحلم»
يعني كأن على رؤوسهم الطير لوقارهم.
(٣) و سكون الطير: كناية عن الطمأنينة. لأن الطائر ينفر من أدنى حس و لا يقر إلا على ما لا يستريب به. و عن عبد اللّه بن الزبير:
أن حمام الحرم كان يقع على رأسه يحسبه جذعا مركوزا لدوام قيامه للصلاة، و سكونه. و في الحديث كان على رؤسهم الطير لما مثل الغضب في التهابه بالنار مثل الحلم في المهابة بالماء يراق على جوانبه لينطفىء.