مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٨١
إلاّ كلّ أمر ذي خطر و بال. و أن لا تنقل قدمك إلاّ إلى مشهد خير يحمد عناؤك فيه. أو إلى موطن شرّ تخمد ضرامه و تطفيه فراقب اللّه عند فتح جفنك و إطباقه. و إمساك نظرك و إطلاقه. و أمام كلمك و صمتك. و ما ترفع و تخفض من صوتك. و بين (١) يدي نسيانك و ذكرك. و ما تجيل من رويّتك و فكرك. و دون تقديم قدمك و تأخيرها. و تطويل خطاك و تقصيرها. و حاول (٢) أن يقع جميع ذلك متّصفا (٣) بالسّداد و متّجها (٤) بالصّواب. بعيدا من المؤاخذة قريبا من الثواب.
(١) بين يديك بمعنى أمامك و حقيقته بين جهتيك المسامتتين ليديك من قرب سميتا يدين للملابسة كما سميت النعمة يدا لذلك.
(٢) المحاولة طلب فيه شبه احتيال. كما أن الاراغة طلب فيه شبه روغان.
(٣) إتصف: مطاوع وصفه. و اتصف الشيء: صار متواصفا يصفه الناس. يقال: فلان متصف بالكرم. و قال طرفة:
«إني كفاني من أمر هممت به # جار كجار الحذاقي الذي اتصفا»
أراد بالحذاقي أبا داود الأيادي و حذاق بطن من اياد و جار أبي داود مضروب به المثل متواصف بحسن الجوار.
(٤) و اتجه بمعنى توجه يقال اتجهت له ضربة.