مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٣١
مقامة العبادة
مقامة العبادة يا أبا القاسم من أهان نفسه لربّه فهو مكرم لها غير مهين.
و من امتهن (١) في طاعة اللّه فذاك عزيز غير مهين (٢) . ألا أخبرك بكلّ مهان ممتهن. في قبضة الذّلّ مرتهن. كلّ متهالك على حبّ هذه الهلوك (٣) . منقطع إلى أحد هؤلاء الملوك. يدين له و يخضع.
و يخبّ في طاعته و يضع (٤) . لا يطمئن قلبه و لا تهدأ قدمه. و لا (١) إمتهن: إبتذل. و منه المهنة الخدمة. و الأصمعي على فتح ميمها.
(٢) و المهين: الحقير. مهن مهانة.
(٣) الهلوك: الفاجرة. جعل ما فيها من الفجور و الفساد هلاكا.
و قيل: الهلاك الشبق و الشره. و قيل لأنها تتهالك في مشيها و هو استرخاء فيه تخنث ضربها مثلا للدنيا. و في كلام بعضهم: الدنيا قحبة يوما تراها عند عطار و يوما تراها عند بيطار. قال أبو الطيب:
«فذي الدار أخون من مومس # و أخدع من كفة الحابل» .
(٤) يقال: وضع البعير وضعا و رفعا و هما سيران. و الوضع دون الرفع. و أوضعه صاحبه و رفعه. و رفعه و له مرفوع و موضوع.
و قال:
«موضوعها زول و مرفوعها # كمرصوب لجب وسط ريح»