مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٠٢
أن يبعثها اللّه تعالى من الحور العين. و تنوب عن الحصان قدماك تسعى بهما في سبل الهدى. و تتسابق بهما في مضمار البرّ إلى المدى.
و يقنعك عن الأطايب التي وصفتها. و سردت نعوتها و رصفتها.
قرصا شعير في غدائك و عشائك. و ما عداهما عدّة لكظّتك (١) و جشائك. و يجزئك عن يمنة (٢) اليمن. و الخسروانيّ (٣) الغالي الثمن.
و برود صنعاء و عدن. بردة (٤) تستر بها معرّاك. و ما يواري سوأتك عمن يراك. و العبد الصالح من استحبّ رقة الحال و خفة الحاذ (٥) .
على المراوحة بين الرّدن و اللاّذ. و اعتقد أنّ لبس الخسروانيّ من (١) الكظة: الإمتلاء من الطعام و منها ما جاء في حديث رقية بنت صيفي بن هاشم و اكتظ الوادي بثجيجه. و في الحديث: (سيأتي على باب الجنة زمان و له كظيظ من الزحام) .
(٢) اليمنة: ضرب من برود اليمن.
(٣) الخسرواني: من ثياب الأكاسرة منسوب إلى خسرو.
(٤) البردة: شملة يأتزرون بها. قال شمر: رأيت اعرابيا يجر يمنة و عليه شبه منديل قد ائتزر به. فقلت: ما تسميه؟فقال بردة.
و بردة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: التي في أيدي الخلفاء، و بها ضرب المثل «اخلق من بردة» و كان قد كساها كعب بن زهير حين أنشده اللامية و قال حبيب بن أوس الطائي فأحسن: «فهم يميسون البخترية في بردة و الأنام في بردة» .
(٥) الحاذ و الحال: اخوان و منه الحديث: (يجيء على الناس زمان يغبط فيه الرجل بحفة الحاذ) .