مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٣٧
مقامة الإنابة
مقامة الإنابة يا أبا القاسم. هل لك (١) في جآذر (٢) جاسم. (٣) إن أنعمت (٤) (١) يقال: هل لك في كذا و إلى كذا، لأن المعنى هل ترغب؟ يقال: رغبت فيه و رغبت إليه. و قيل لأبي الدقيش: هل لك في ثريدة كان ودكها عيون الضياون؟فقال: أشد الهل و اوحاه يريد أشد الرغبة، و لا يخلو اما إن يركب من حروف هل لك إسما كالحولقة و إما أن يجعل هل إسما بزيادة حرف من جنس آخره كما فعل بلو، ثم تسمى به الرغبة حيث رأى قولهم: هل لك في معنى أترغب؟
(٢) الجآذر: أولاد بقر الوحش. الواحد جؤذر و جوذر و اصله فارسي.
(٣) جاسم مكان و هو من قول عدي بن الرقاع:
«لو لا الحياء و أنّ رأسي قد عثا # فيه المشيب لزرت أمّ القاسم
فكأنّها بين النساء أعارها # عينيه أحور من جآذر جاسم»
(٤) إن أنعمت: إن قلت نعم. يقال: طلبت منه كذا فأنعم لي به إذا أجابك إليه. و قال نعم. فإن قلت كيف صح الإشتقاق من نعم و الحروف لا تكون مشتقة و لا مشتقا منها لأنها جوامد لا تتصرف، و لذلك لم يوزن؟قلت هو بناء مقتضب من غير اشتقاق و إنما ضمن حروف نعم إرادة أن تكون في لفظه دلالة على معناه. كما قالوا: لا ليت إذا قلت لا و نحوه أمّن و هلل.