مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٨٠
أريب. و خطرتك فكر في خلاف سدد (١) و خطوتك مشي على غير جدد (٢) . فقد علمت أنّك مأمور بالغضّ من البصر. و حذف فضول النظر، و بأن تجعل الصمت من ديدنك و دينك (٣) . إذا لم يعنك المنطق في دنياك و دينك. و أن لا تدير في خلد (٤) و لا تخطر ببال. (١) السدد: السداد. يقال: سد فعله يسد سددا و سدادا و نحوها الرشد و الرشاد و الفلح و الفلاح.
(٢) الجدد: المستوي من الأرض و الجدجد مثله.
(٣) الدين: العادة. قال المثقب العبدي:
«تقول إذا درأت لها و ضيني # أ هذا دينه أبدا و ديني»
.
(٤) الخلد و البال: القلب. تقول: ما دار هذا في خلدي و لا خطر ببالي و كلمه فما ألقى لقوله بالا و البال الحال و الشأن يقال هذا أمر ذو بال بمعنى ذو حال يعتد بها و ذو خطر. و منه حديث النبي صلّى اللّه عليه و سلّم:
(كل أمر ذو بال لا يبدء فيه ببسم اللّه تعالى فهو أبتر) و قال مزاحم ابن الحارث العقيلي:
فما للنوى لا بارك اللّه في النوى # و أمر لها بعد الخلاج غريم
كأنّ لها ذحلا عليّ فتبتغي # إذا أتى و غيظي أنها لظلوم
و ذلك بال للنوى ليس مخلفا # إذا كان لي جار عليّ كريم»
و قال سحيم:
فإن تقبلي بالودّ أقبل بمثله # و إن تدبري أذهب إلى حال باليا
و قال الحسن رحمه اللّه تعالى:
(ذهبت الدنيا بحال بالها و بقيت الأعمال قلائد في الأعناق) .