مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٧٣
في حديث الآخرة فأسهبوا. و رأيت عيونهم عند ذلك مغرورقة (١) .
و أناسيها في فيض شؤنهم غرقة. تصوّرا لأهوالها كأنّ المتوقع منها واقع. و كأنّ أجلها ثابت لديهم ناقع (٢) . تكاد تقرأ من سحناتهم (٣) . أنهم نسّاؤن لحسناتهم. ملقون بين أعينهم السيّئات و جزاءها. لا تبرح ممثلة لها ماثلة إزاءها. لأنفسهم يمهدون فيسهدون.
و لمنجاتهم يجتهدون فيتهجدون. بين جنوبهم أنفس السعداء. و في صدورهم تنفس الصّعداء. أولئك الّذين من تشبه بهم فقد فاز (١) اغرورق: افعوعل من الغرق. كاحلولى من الحلاوة. و هذا البناء بناء المبالغة.
(٢) ناقع: ثابت، و منه استنقع الماء إذا ثبت في مكانه.
(٣) السحنة: الهيئة. و السحناء مثلها. و عن الفراء بفتح الفاء و العين كالسحنة سواء لا فرق بينهما إلا اختلاف حرف التأنيث.
و كذلك التأداء للأمة. و أنكر ذلك أبو عبيد و ما ذكر سيبويه على فعلاء بفتحتين الاجنفاء في اسم مكان الصّعداء صفة كالنفساء و العشراء.
و منه قوله:
«و إنّ سياسة الأقوام فاعلم # لها صعداء مطلعها طويل»
أي ثنية متصاعدة. و منه قول الأصمعي: الصعداء النفس. إلى فوق و نظيرتها في الصفات امرأة طلعة. أعني أنها فيما أنث بالتاء نظيرة تلك فيما أنث بالألف.