مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٦٢
مقامة المنذرة
مقامة المنذرة يا أبا القاسم فيئتك (١) إلى اللّه من صنعه و فضله الغامر. فهنيئا (٢) مريئا غير داء مخامر. لقد رآك عن سواء المنهج زائغا و عن من يحوشك (٣) على الحق الأبلج رائغا. هائما (٤) على وجهك راكبا رأسك (٥) (١) فيئتك: رجعتك و توبتك، من فاء إذا رجع و منه فيء المولى و هو رجوعه إلى المرأة بجماع أو بقول ان عجز.
(٢) فهنيئا مريئا هو من قول كثير:
هنيئا مريئا غير داء مخامر # لعزّة من أعراضنا ما استحلت»
و سمع علي رضي اللّه تعالى عنه قوما في المسجد ينالون منه، فأخذ بعضادتي الباب و أنشده متمثلا. و انتصب هنيئا انتصاب المصادر و هو صفة في أصله و تقديره هنيئا لعزة ما استحلت من أعراضنا هنيئا، و غير داء حال مما استحلت و لو قدر ليكن هنيئا ما استحلت فكان ما استحلت اسم كان، و هنيئا خبرها، و غير داء صفة لهنيئا لكان وجيها. و لكن سيبويه يقول إن كان لا تضمر في كل موضع فضايق فيه و الوجه الأول أجرى على أساليبه التي نهجها.
(٣) حاش عليه الصيد إذا جمعه. و فلان يحوش لعياله. و احتوشوه أحاطوا به و أخذوا أقطاره.
(٤) هام: إذا اعتسف البرية لا يبالي أين يذهب على وجهه على صوب وجهه أينما استقبل وجهه.
(٥) و ركب رأسه أصله في الوعل إذا أراد الانحدار من الشاهق-