مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٢٧
أخماسا لأسداس. حتى تلفّهما و نفسك في بردة أخماس. (١) و اعلم أنّ العلم إنما يتعلم. لأنه إلى العمل سلم. كما أنّ العمل إلى ما عند اللّه ذريعة (٢) . و لولاهما ما علم علم و لا شرعت شريعة. ق-على العطش فيأخذها بالخمس، فإذا رآها قد قويت على احتماله و صبرت عليه نقلها إلى السدس. و المعنى ضرب لإبله أخماسا أي وضعها لها لأجل أسداس.
(١) يقال بردة أخماس: خمس أذرع. كقولك: برمة أعشار، و ثوب أخلاق. و قولهم: لقني و إياك في بردة أخماس. و معناه:
لا يضيقن عني و عنك هذه البردة القليلة الذرع لتحابنا و اتحادنا. و دخل رجل على أبي عمرو و هو على حصير صغير، فاستجلسه معه فتفادى الرجل أن يضيق عليه. فقال له أبو عمرو: إن سم الابرة لا يضيق عن متحابين كما أن الدنيا لا تسع متباغضين. و منه قول العرب: «ضع رحلي رحلك في فعل ما وسعهما القتال» .
(٢) الذريعة: الوسيلة. و تذرعت إلى فلان توصلت اليه، و أصل الذريعة: الدريئة: و هي البعير الذي يستخفي به الصائد فلا يزال يدرأه شيئا فشيئا إلى جهة الصيد. حتى إذا تمكن منه رماه.