مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٩٥
ذات المعاطش (١) و المجاهل، فأي دليليك أمهر بالدّلالة و أحذق. و أيهما أجدر بأن يتبع و أخلق. أمن تفوز منه بالهداية و حسن الدّلاله. أم من يفوّز (٢) بك في تيه الغيّ و الضّلاله. تعلّم (٣) أنّه ليس من العدل. أن تستحبّ الهوى على العقل. إنّ جانب العقل أبيض كطرّة (٤) الفلق. و جهة الهوى سوداء كجدّة (٥) الغسق. إن اتّجه لك أمر فعرضته على نفسك فانظر أيهما إليه المائل. و له القابل. فإن كان العقل فأحربه أن تلتزمه التزام الصّب و تعتلقه. و أن تجعل (١) المعاطش: جمع معطشة.
(٢) فوزه: أدخله في المفازة. و منه قولهم فوز إذا هلك لأن المفازة مهلكة. و يقال هوز إذا هلك لنقله بالاستعارة. كما قالوا: عاتقه اللّه لنقله إلى البناء.
(٣) تعلم: بمعنى اعلم. و استعماله في الأمر قد غلب عليه كما غلب على، تعال، قال كعب بن زهير:
«تعلم رسول اللّه أنك مدركي # و أنّ وعيد اللّه كالأخذ باليد»
(٤) الطرة: الحاشية. يقال طرة الثوب و كفته و صنفته.
(٥) الجدة، الخط في حبل أو على ظهر عير أو غير ذلك. و في القرآن: (جُدَدٌ بِيضٌ وَ حُمْرٌ) [١] فإن كان العقل في كان ضمير معناه فإن كان أحدهما العقل جعل اليدين وشاحا يكنى به عن العناق.
قال:
«جعلت يديّ وشاحا له # و بعض الفوارس لا يعتنق»
[١] سورة فاطر، الآية ٢٧.