مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٣١
ختّارة (١) . و ما الفائل (٢) رأيه إلا من رآني على الأخرى مختاره.
لاتني (٣) أيامها و لياليها ينحتن (٤) من أقطارك. فقضّ فيها أسرع (٥) ما تقضي أهمّ أوطارك. إنّ أهمّ أوطارك فيها تزودك منها. فالبدار البدار قبل إشخاصك عنها. لكلّ رفقة ظاعنة يوم يتواعدونه.
و ميقات مضروب لا يكادون يظعنون دونه. فيتمهّلون (٦) في الاستعداد قبل حلول الميعاد. و يتدبّرون تعبية الجهاز و تهيئة الزّاد. حتى إذا (١) الختر أقبح الغدر و في كلام بعضهم:
«ربّ من هو عند الناس مختار # و هو عند اللّه ختار»
(٢) فائل الرأي: ضعيفه، و قد فال رأيه و فيل رأيه ضعفه.
(٣) لا تني لا تفتر (وَ لاََ تَنِيََا فِي ذِكْرِي) [١] . و يستعمل لا ينى بفعل استعمال لا يفتا.
(٤) ينحتن من اقطارك: يأخذن من جوانبك، بمعنى ينقصن قواك، و يضعفن بدنك. قال العجاج:
«كأنه من طول جذع العفس # و رملان الخمس بعد الخمس
ينحت من أقطاره بفائس
(٥) أسرع: منصوب نصب المصدر لأن المعنى فقض أسرع تقضيتك. و يجوز أن يكون ظرفا أي في أسرع أوقات تقضيتك.
(٦) تمهل في الأمر: اتئد فيه و ارتاض و وجد مهلة حتى قضى منه وطره. و منه قول الطائي: «تمهل في روض المعاني العوازب» .
[١] سورة طه، الآية ٤٢.