مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٧٥
مقامة النصح
مقامة النصح يا أبا القاسم العجب منك تعمل أعمال الأشرار. و تأمل آمال الأبرار. هكذا أهل الغفلة و أحوالهم المتشاخسه. (١) و أفعالهم المتشاكسه. حقك لو فطنت لما أنت عليه أيها الجامد البائس. و القنوط اليائس. ستعلم عند معايرة (٢) الأعمال و مثاقيلها. و الموازنة بين خفيفها و ثقيلها. أنّ عملك من الخافية في مهبّ الريح أخف.
و من لا شيء في العدد أطف. أطمع من أشعب. (٣) و أحمق من تيس (٤) أشعب من يعمل ما يوجب عقوبة قارون. لم يأمل مثوبة موسى و هارون، لو تأملت حقّ تأملّ لقلّ تأميلك. و لم يكثر (١) تشاخس الأسنان: ان يختلف نبتها. و كذلك غير الأسنان.
يقال: تشاخس القوم: افترقوا، و تباينوا. و ضرب على رأسه فتشاخس قحفه فرقتين، و تشاخس بين القوم: فسد و اختلف.
(٢) عاير المكاييل: قايس بينها حتى يعرف وافيها من ناقصها.
(٣) أشعب الطماع: رجل من أهل المدينة مضروب به المثل، و قد ذكرت بعض نوادره في المستقصى في أمثال العرب.
(٤) و التيس: الأشعب المتباعد ما بين القرنين، و من الخيل المتباعد ما بين الرجلين.