مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٣٧
سائق من التّنبّه محتث (١) . و إلاّ فكلماتك في الشّجر المجتث. و ليطربك الحقّ الأبلج. كما يطرب الشارب الهزج (٢) . و إيّاك ثمّ إيّاك. أن ترى (٣) إلاّ في ذاك.
و لأن تفكّ نفسك عن دائرة الجرائر. أولى بك من فكّ البحور و الدّوائر.
(١) المجتث: المتأصل. يقال جثه و اجتثه و حقيقة أخذ خبثه من قوله تعالى: (وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ اَلْأَرْضِ مََا لَهََا مِنْ قَرََارٍ) . [١] و المجتث من البحور ما ركب من مستفعلن فاعلاتن فاعلات مرتين. فهو نحوه إلا في اختلاف الترتيب.
(٢) الهزج: مدك الصوت مترنما. و قال الأصمعي: فرس هزج:
خفيف المشي سريع رفع القوائم متداركها. و كل كلام متدارك متقارب على إيقاع واحد هزج. و الهزج من البحور مفاعيلن ست مرات، سمي بذلك لأنهم كانوا يترنمون به أكثر ترنمهم لمواتاته له و طيبه به.
(٣) أن ترى مضارعه: أي مشابهه. يريد لا تمايل الشارب إلا في تلك الهزة بحسب. و المضارع من البحور المركب من مفاعيلن فاعلاتن مفاعيل لأنه ضارع الخفيف في خفته. و قيل ضارع الهزج في أنه مربع مثله، و في أن الهزج مركب من وتد و سببين إلا أن وتد هذا مفروق. و قيل ضارع المجتث في أن مفاعيلن فيه يصير مفاعلن و مستفعلن في المجتث يصير مفاعلن فيضارعان، في قولك. مفاعلن فاعلاتن فيهما جميعا.
سمي كل جنس من أجناس الشعر بحرا تشبيها بالبحر في تشعب الأبيات المختلفة الأعاريض و الضروب منه كما تتشعب الخلجان و الأنهار من البحر. و مثال فك البحور من الدوائر.
[١] سورة إبراهيم، الآية ٢٦.