مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٦٠
مقامة التصدق
مقامة التصدق يا أبا القاسم ضروب السخاء جمة دثره (١) . و لا تكاد تحصيها كثره، و ليس السخاء كلّ السخاء أن يتلقى الضيف بكوس (٢) العقير و كاس العقار. و أن توقر ركائبه يوم ظعنه بالأوقار. و أن يقرى الطّارق في الجفنة (٣) الغرّاء و تسبق البدره (٤) بين جماعة (١) الدثر: الكثير. و منه الحديث ذهب أهل الدثور بالأجور.
(٢) الكوس: أن يعرقب البعير فيمشي على ثلاث. و هذا من غريب المجنس و فحله و أحسنه و أدله على قدرة صاحبه و سعة نجره ما ورد منه نحو هذا المورد. فأما ما تداول منه و أشبه اشتقاق الكلم بعضها من بعض فمن أرك الكلام و اسخفه و مما لا يلتفت اليه. و قد وقع لي نحوه في مقطوعة لي:
«و نار قراة ما أدلّ وقودها # على روح السير لأشعث ساري
إذا انتابها ضيف تلقاه عنده # بكوس عقير قبل كاس عقار»
(٣) الجفنة الغراء: البيضاء من كثرة الدسم و الشحم. و قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «أنت سيدنا و أنت الجفنة الغراء» .
فقال: قولوا بقولكم و لا يستجرينكم الشيطان.
(٤) يقال: سبق بينهم بدرة: إذا جعل بينهم سيفا من غلب أخذها. و قد فعل ذلك عبد الملك بن مروان غيرة من المسرفين. غ