مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٠٠
الأمور بالتّأنّي و الأون (١) . و إذا مشيت على الأرض فامش بالهون (٢) . و لا تكن مطار القلب و إن لقيت بمبهج.
و لا محلول الحبوة (٣) و إن رميت بمزعج، و كن ربيط الجاش (٤) دون الطّوارق و لا تهل. و تلقّها بيّن التّماسك (١) الاون: الرفق. يقال: أن على نفسك و بين أرضك و أرض فلان أون و ليلة اينة قاصدة السير وادعة.
(٢) الهون من قوله تعالى: (يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْناً) [١] .
و هو خلاف قوله: (وَ لاََ تَمْشِ فِي اَلْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ اَلْأَرْضَ) . [٢]
(٣) كنى بحل الحبوة عن القلق، و بعقدها عن الوقار. و منه حديث قيس بن عاصم أنه كان في نادي قومه فجيء برجل قتيل و آخر مكتوف فقيل له إن ابن عمك هذا قتل ابنك هذا فما حل حبوته و لا قطع حديثه و لكن مضى عليه. ثم قال: اذهب بابني هذا فادفنه، و حل الكتاف من ابن عمي و سق إلى أم القتيل مائة ناقة فإنها غريبة فينا لعلها تسلو عنه. و كان الأحنف بن قيس حاضرا. فمنه تعلم الحلم و عمل به حتى ضرب به المثل. و قال سليمان بن يزيد العدوي القرشي:
«و إذا الحبا نقض الحبا في مجلس # و رأيت أهل الطيش قاموا فاقعد»
(٤) ربيط الجاش: قوي القلب. و هو فعيل بمعنى مفعول من قولهم ربط اللّه على قلبك.
[١] سورة الفرقان، الآية ٦٣.
[٢] سورة الاسراء، الآية ٣٧.