مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٦١
على عضّ الإبهام. و لم يغن عنه يالعجل (١) و يا لهمّام. إيّاك (١) و اللام في يا لعجل و يا لهمام للاستغاثة. و هي لام الاضافة و إنما فتحت فتحها عند الضمائر لأن المنادي في حكم كاف الخطاب. و قصة ذلك أن اللدان بن عمرو أحد بني ضبيعة بن عجل بن لجيم، و بشر بن حجوان أحد بني السمين من بني همام بن مرة. أغارا في افناء بكر بن وائل على بني عدي بن مناة. فناصبوهم الحرب فانهزمت بكر بن وائل و أسر الرجلين عمران بن ثعلبة المخيط العدوي. و المخيط لقب ثعلبة و بقيا في قدة حولا محرما. فقالا له: هل لك أن تنطلق معنا فتجيرنا في بلاد تميم فإذا صرنا في بلادنا أعطيناك فداءنا و أجرناك حتى ترجع إلى بلادك؟فقال عمران أن كنانة بن دهر أخا بني تيم اللات أصابه أخي خليفة بن ثعلبة يوم الصعاب فأخاف أن لا يقدرا على أن يمنعاني. فقالا:
بلى. فذهب معهما فلما نزلوا قصوان تركوا ابن المخيط في الرحل و ذهبا براحلته يسقيانها فقال أحدهما لصاحبه يسرّ كلامه: هل عللت راحلة ابن المخيط؟فسمع ذلك بعض بني تيم اللات. فقال: يا قوم هذا ثاركم ابن المخيط في رحل فلان و فلان فدخلوا عليه بالسيوف فتعاوروه و هو ينادي يا لعجل و يا لهمام. و لم يجبه أحد حتى قتل. فقال: أدهم بن عصيم التيمي: -
«فدى لهلاك كهلها و وليدها # سلاحي و ما ضمت إلى المحامل
هم تركوا بشر بن حجوان ثاويا # بقصوان منضودا عليه الجنادل
فهان علي والدي أبا عبدة # دعاؤك هماما و رأسك مائل
ترجي عدي أن يؤوب ابن مخيط # و قد غال جار ابن السمين الغوائل»