مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٣٧
أنّ الخطب ليس من الدّد (١) إنما هو من الإدد (٢) . و مما إن (٣) أعضل و تفاقم له يكفه التعارك. و عجز عنه التّلافي و التدارك. فإن رأيت الصّبر و التصبر لا يفيان. و علمت أنهما لا يكفيان، و وجدت شرّها يزداد و يربو. و شرّتها تمضي و لا تكبو. و زرع باطلها يزكو. و ضرام غيّها يذكو. فخادعها عمّا تنزو اليه و تطمح. و تمدّ عينيها اليه و تلمح.
و استقبلها بما يذهلها و يلهيها. عن المطالب التي تشتهيها. و ينأى بجانبها عما يخلجها (٤) من النّظر، و يتولّى بركنها عمّا ينزعها من البطر. (١) الدّد: اللعب. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم (ما أنا من دد و لا الدّد مني) و يروى (و لا دد مني بمعنى و لا شيء من اللعب مني) .
و نقصانه اللام الددا بوزن القضاء و في الددن بوزن البدن.
(٢) إلادة من قولهم: «لقيت منه إدا و إدة» قال اللّه تعالى (لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا) [١] و كان يسمع مني الحديث بمكة فسأل بعض السمعة عن قول نائحة عمر رضي اللّه تعالى عنه: ما ذا لقينا بعدك من الادد؟فقال اعرابي. من وراء الحلقة: الإدة: الشدة.
(٣) الجملة الشرطية وقعت صلة لما في قوله مما أن أعضل و تفاقم لم يكفه التعارك. و تعارك الأبطال: اعتراكهم. و هو تزاحمهم.
و المعترك: المزدحم. أعضل الأمر: إشتد و ضاق. المخلص منه. و منه عضلت الحامل. و داء عضال. و العضلة: الخطة التي ينشب فيها الإنسان فلا يكاد ينجو، و فلان عضلة من العضل.
(٤) يخلجها: يجذبها. قال الحارث بن حلزة:
«بينا الفتى في الدهر يسعى له # تاح له من أمره خالج» ،
[١] سورة مريم، الآية ٨٩.