مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٦١
من الشعراء. و يجاز (١) زياد بالبريّات من الصّدف (٢) النعمانية.
أو يحشى فم فلان ببنات (٣) الصّدف العمانيّه. و أن يفعل ما يحكى عن أبناء برمك و ابن (٤) الفرات. و ما طمّ من رفدهم على الرّافدين دجلة و الفرات. إنّ من أنزلت به أملك. فتسخى عليك بما ملك. فما ترك كرما إلاّ أدركه. و لا أدرك لؤما إلاّ تركه. و إن أخفى عورتك بخريقة تكتسيها. أو أطفأ سورتك بمريقة تحتسيها. فإن ضاقت عن ذلك طاقته. و فاقت المفاقر كلها فاقته. فتلقّاك ببشر يؤنس و خلق يونق و تحيّة تعلو. و كلمة تحلو. فلله درّه من قرى (٥) غير عاتم. و ياله من جود يمثّل (١) يجاز: من الجائزة. و هي الهدية. يقال: أجازه بكذا إذا أهداه اليه. و زياد هو النابغة أجازه النعمان بمائة من عصافيره و هي البريات من الصدف النعمانية.
(٢) الصدف: من عيوب الابل أن يميل خف البعير إلى الجانب الوحشي. و القفد: أن يميل إلى الجانب الانسي. و قد صدف و قفد.
و هو أصدف و أقفد.
(٣) و بنات الصدف الدرر من الملوك من أعجبه بيت شاعر فملأ فاه بالدرر، و قد استحسن بعض الرؤساء قول بعض الشعراء. فقال:
لو كان معي در لحشوت به فاه. قال:
«و قلت لو أنّ لي درا حشوت به # فاه فإن لم يكن در فدراعه»
(٤) ابن الفرات هو علي بن محمد الفرات و وزير المقتدر. و كان كريما سخيا سريا يتبرمك في أيام وزارته.
(٥) قرى عاتم: بطيء. و هو من العتمة. قال عبد اللّه بن الزبعري:
«بجبر بن ذي الرمحين قرب مجلس # و راح علينا فضله غير عاتم»