مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٦٤
حشاشه (١) . إلى أن بلغت المأمن و نجت. و لم تنل منها بنو سليم ما رجت. أغث من استغاث بك و إن كان أعدى عداك. و أذرعهم (٢) سعيا في رداك. و أبغض ما فعله فتيا هذيل بعمرو بن عاصيه. و لو شاء لمنّأ عليه و جزّا الناصيّة.
لكنّهما لم يفعلا رغبة بأنفسهما عن بعد الهمم.
و معاصاة لأوامر العطف و الكرم. بل حرماه ما يفئأ به اللهاث. و قد استغاث بسقيه فأبيا أن يغاث. فتعاوراه بأسيافهما و هو يلهث حرّه (٣) . و ما كان ذلك منهما بفعل (١) و الحشاشة: بقية النفس. و قصة ذلك أنه كان بين بني سليم ابن منصور و بني فراس بن مالك بن كنانة تدراء. فقتل بنو فراس من بني سليم رجلين و ودوهما. ثم خرج بعد ذلك نبيشة بن حبيب في ركب من قومه يطلبون دماءهم. فلقوا نفرا من بني فراس فيهم ربيعة ابن مكدم و معهم ظعن لهم. فطعنه نبيشة في مأبض يده فلحق بالظعن و هو يستدمي. فقال: أوضعن ركابكن حتى ينتهين إلى أدنى الحي فإني لمكاني و سوف أقف دونكن و لن يقدموا عليكن لمكاني. فاعتمد على رمحه و هو واقف على متن فرسه حتى بلغن مأمنهن و لقد مات و ما يقدم عليه فما علم أحد حمى حقيقته ميتا غيره و هو غلام له ذؤابه، ضرب المثل أحمى من ربيعة بن مكدم.
(٢) و أذرعهم: أسرعهم. و هو ذريع المشي و قد ذرع ذراعه.
(٣) و اللهاث و الحرة: العطش. و قصة ذلك أن عمرو بن عاصية من بني بهز بن سليم عزم على غزو بني سهم بن معاوية من هذيل.
و كانت امرأة هذلية عند رجل بهزي. فبعثت ابنا لها إلى قومها فأنذرهم-ـ