مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٧٤
من كبد المضجع (١) . ما أصاب ابن الحمير من سوء المصرع.
لا تملك لأخيك نصرا عند الإستنصار. و لا تدّخر عنه إظهارا يوم الإستظهار. و اصنع ما صنع يوم القرن. رئيس فزارة عيينة ابن حصن. حين أتاه ذو الجوشن كليل الظفر و الناب. قد خذلته قومه بنو الضّباب. يستنجده في درك الثّار. من إحدى الرّضفات الفجّار. فركب لهم مع أحلاس الخيل. حتّى أخذ منهم ثار الصّميل. و صقعهم صقعة لا ينؤن بعدها بجناح وافر. و لا ينشبون بأنياب و لا أظافر. و ردّاه بين ذلك بأبهى من الوشي الأتحمي. ما صنع بأنس بن مدركة الخثعمي. عليك باليقظة و الحذر. فلا خير في ذي الغفلات و الغرر. فلو أنّ شعلا كان يقظان مشتعل الضمير. حذرا من نفثات المقادير. و غرز رأسه في سنته و غطيطه. و لم يحسّ بوتر النفاثيّ و خطيطه. (١) و المضجع: صحراء دشت في أرض بني كلاب. و كبده:
وسطه. و بيت هند هضبة هناك. و قصة ذلك أنه وقع بين توبة بن حمير الخفاجي و بين ثور بن أبي سمعان العوفي لحاء عند همام بن مطرف العقيلي. فوثب ثور على توبة فضربه بجرز و عليه البيضة. فجرح أنف البيضة وجهه، فخرج ثور إلى ماء من مياه قومه فاتبعه توبة في ناس من أصحابه فغشيه و من معه فارتموا، فوافق توبة من ثور عند رفع القوس مرمى فرماه على حلمة ثديه فقتله. و كان السليل بن ثور نظير توبة في القوة و النجدة. فلم يزل يطلب غرة منه فلم يجدها حتى أغار توبة على ناس من بني عوف و استاق ابلهم فتبعوه فأدركوه ببيت هند.
فقاتلهم حتى قتلوه و اللّه تعالى أعلم بالصواب و اليه المرجع و المآب.