مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٠٨
بأصباره (١) . و قدّرت أنّ الشارة (٢) البهية هي الجمال. و أنّ الشهرة في الدنيا هي الكمال. و ما أدراك يا غافل ما الكامل.
الكامل هو العامل الخامل. ألذي هو عند الناس منكور (٣) .
و هو عند اللّه مذكور. مجفو في الأرض ليس له ظهير و لا ناصر.
و لا تثني (٤) به أباهيم و لا خناصر. ما قلت لأحد هل تشعر به إلاّ قال لا. لا يدعى في النقرى (٥) و لا في الجفلى (٦) . خلا (١) أصبار الاناء: حروفه و أعاليه. يقال: ملأ الإناء إلى أصباره.
و أخذ بأصباره أي كله. قال: «و طفأ يملؤها إلى أصبارها» . و الصبر و الصمر واحد.
(٢) الشارة: الهيئة. يقال فلان حسن الشارة حلو الإشارة. و رجل صير شير حسن الصورة و الشارة.
(٣) منكور: (من نكره) بمعنى أنكره، قال اللّه تعالى: (فَلَمََّا رَأىََ أَيْدِيَهُمْ لاََ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ) [١] و منه الاسم المنكور و النكرة.
(٤) يعني: لا يذكر أول الناس و لا آخرهم لخموله. أي لا يذكر البتة.
(٥) النقري: الدعوة الخاصة. و هو أن يدخل المجلس فينقر بين واحد واحد. قال الهذلي:
«و ليلة يصطلي بالفرس حارزها # يختص بالنقري المثرين داعيها»
(٦) الجفلى: الدعوة العامة. أن يقول للناس اجفلوا. قال طرفة:
«نحن في المشتاة ندعو الجفلى # لا ترى الآدب فينا ينتقر»
[١] سورة هود، الآية ٧٠.