مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٧٨
مقامة المراقبة
مقامة المراقبة يا أبا القاسم ما أنت و إن خلوت وحدك بفريد. معك من هو أقرب اليك من حبل (١) الوريد. و جنابتيك (٢) حفيظان يتلقيان (٣) .
لا يغفلان و لا ينتقيان. و ما يدريك ما لم تنظر بعيني الفطنة و العقل.
أنك رميت بخصم (٤) ألدّ و شاهدي (٥) عدل. إستكف لصحة (١) الحبل شبه بواحد الحبال. الا ترى إلى قوله: «كأن وريديه رشاء خلب» . و اضافته إلى الوريد لبيان النوع. كقولهم: بعير كذا.
و الوريدان: العرقان المكتنفان لصفحتي العنق المتصلان بالوتين و هو مثل في القرب. قال اللّه تعالى: (وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ) [١] قال ذو الرمة: (و الموت أدنى لي من الوريد) و قرب اللّه مجاز عن تعلقه بالمعلوم، و أنه لا يخفى عليه أينما كان.
(٢) يقال: مروهم يستروا حفافيه و جنابتيه بكسر الجيم بمعنى جنبتيه و ناحيتيه.
(٣) يتلقيان من قوله تعالى: (إِذْ يَتَلَقَّى اَلْمُتَلَقِّيََانِ) [٢] و التلقي و التلقن و التلقف واحد. و لا ينتقيان و لا يستنقيان. و منه المثل لا ينفعك من زاد ينتقى. و قال ذو الرمة:
«و أدرك المنتقى من يمينه # و من شمائلها و استثنى الغرب»
(٤) الخصم الالد من قوله تعالى: (وَ هُوَ أَلَدُّ اَلْخِصََامِ) . [٣]
(٥) و شاهدي عدل: يريد الحفيظين.
[١] سورة ق، الآية ١٦.
[٢] سورة ق، الآية ١٧.
[٣] سورة البقرة، الآية ٢٠٤.