مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٣٢
نهضوا نهضوا ملأ المزاود (١) و المزاد. ألا إنّ النّذير بمفاجأة رحيلك يصيح بك في بكرتك و أصيلك. فقل لي أين جهازك المعبّأ. و أين زادك المهيّأ. و أين ما يقتل به الطّوى (٢) و الظّمألا أين. كأنّي (٣) بك قد فوجئت بركوب السفر (٤) الشّاسع. و الشقة ذات الأهوال و الفظائع. و ليس في مزودك كفّ سويق يفثأ من سورة طواك.
و لا في إدواتك جرعة ماء تطفىء من وقدة صداك. فيا حسرتا (٥) .
لو أنّ يا حسرتا تغني. و يا أسفا لو أنّ يا اسفا تجدي.
(١) المزادة الزائدة على السطيحة بجلد، لأن السطيحة من جلدين، و المزادة من ثلاثة. قال الأصمعي: المزادة و الراوية و الشعيب شيء واحد و هو الذي يفأم بجلد ثالث بين الجلدين حتى يتسع.
(٢) الطوى: الجوع. يقال: طوى يطوي إذا جاع. و طوى يطوي إذا أرى من نفسه الجوع، و ليس به. و نظيره عرج يعرج و عرج يعرج و قتله مجاز عن تسكينه:
أبى جوده لا البخل و استعجلت به # نعم من فتى لا يمنع الجوع قاتله
(٣) كأني بك: كأني أبصر بك. و معناه أعرف لما أشاهد من حالك اليوم كيف تكون حالك غدا، كأني أنظر إليك و أنت على تلك الحال.
(٤) السفر الشاسع: سفر الآخرة و كف السويق، و جرعة الماء كناية عن الشيء القليل.
(٥) و الألف في يا حسرتا منقلبة عن ياء الإضافة.