مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٣٠
و لسان. في كلّ جارحة منه غرائب حكم يعجز اللّسان الذّليق (١) أن يحصرها و يحصيها. و يعزّ على الفهم الدقيق أن يبلغ كنهها و يستقصيها.
ما هذه إلاّ دلائل على أنّ وراءها حكيما قديرا. عليما خبيرا. تنصرّف هذه الأشياء على قضائه و مشيئته. و يتمشّى أمرها على حسب إمضائه و تمشيته. و هي منقادة مذعنة لتقديره و تكوينه. كائنة أنواعا و ألوانا بتنويعه و تلوينه. قد استأثر هو بالأوليّة (٢) و القدم. و هذه كلها محدثات (٣) عن عدم. فليملإ اليقين صدرك بلا مخالجة ريب. و لا تزلّ عن الإيمان بالغيب و عالم الغيب. و لا يستهوينك الشيطان عن الاستدلال بخلقه فهو الحجه. و لا يستغوينك عن سبيل معرفته فإنّه محجه (٤) . و اجتهد أن لا تجد أعمر منك اليه طريقا. و لا أبلّ (٥) بأسمائه المقدّسة ريقا. و ارحم نفسك بابتغاء رحمته. و أنعم عليها بالشكر على نعمته. و لينكشف عن بصرك غطاؤه. فأنت و جميع ما عندك عطاؤه.
(١) يقال لسان طليق ذليق. و طلق ذلق و طلق ذلق.
(٢) الأولية: الصفة و الحالة أو الحقيقة المنسوبة إلى الأول.
و كذلك الإلهية و المهيمنية.
(٣) محدثات عن عدم: صادرة الحدوث عن عدم.
(٤) فإنه محجة: مثل محجة الطريق. و هي واضحة في الظهور و الإستبانة.
(٥) يقال: فلان أرطب الناس لسانا بذكرك، و أبلهم ريقا بالثناء عليك.