مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٠٥
مقامة الندم
مقامة الندم يا أبا القاسم إنك لفي موقف صعب بين حوبة ركبتها. و بين توبة تبتها. فمتى ياسرت بنظرك إلى جانب حوبتك و هو أوحش جانب. و أجدره بالمخاوف و المهايب. جانب قد سدّه الغبار المضب (١) .
و أطبق عليه الظلام المرب (٢) . لا يتراءى فيه شبحان (٣) و إن اقتربت بينهما المسافه. و إن لم تعتور أبصارهما آفه. رأيت الشرّ يهرول (٤) اليك مقعقعا (٥) بأقرابه. مخترطا منصله من قرابه. يؤآمر (٦) فيك (١) المضب: ذو الضباب. يقال: أضب يومنا فهو مضب.
(٢) ارب بالمكان: و الب و الث إذا قام و لزم.
(٣) الشبح: الشخص. و قولهم: هو أدقّ من شبح باطل:
هو الهباء. و قد يسكّن باؤه. و أنشد سيبويه لذي الرمة:
«هجوم عليها نفسه غير أنّه # متى يوم في عينيه بالشبح ينهض» .
(٤) الهرولة: عدو شبيه بالقفز، و منه الحديث: (و إن اقترب إليّ شبرا اقتربت إليه ذراعا، و من أتاني يمشي أتيته هرولة) .
(٥) مقعقعا بأقرابه من قوله:
«أشارت له الحرب العوان فجاءها # يقعقع بالأقراب أول من أتى»
يعني أنه أتى سرعان القوم و قد تلبب و تحزم و شد قرنه بقربه و هو خصره فهو يقعقعه به في سعيه، و أراد القرب بما حواليه فجمعه.
(٦) إذا تردد الرجل في أمر و اتجه له داعيان لا يدري على أيهما-