مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١١٣
تتراءى ناراكما. و استحي من اللّه و قلبك قلبه. و كلك فهو فاطره و ربه. أن تشغل بمقة من شغل بمقته قلبه قلبك (١) . و أن تعكف على موادّة من عكف على محادّته لبه لبك. و إن كان الصّنو الشقيق. و العمّ الشفيق. و الأب البار. و الأخ السّار. و إن استطعت أن لا تظلكما سماء فاحرص. و أن لا تقلكما أرض فافترص.
و ليكن (٢) منك على بال ما نقم اللّه من حاطب (٣) . و ما كاد يقع به من المعاطب (٤) .
(١) قلبك: متعلق بتشغل. و كذلك و لبك بتعكف.
(٢) و ليكن منك على بال و لا تنسه و لا تغفل عنه. تقول لصاحبك:
ما زلت مني على بال و اجعله على بالك.
(٣) هو حاطب بن بلتعة من البدرين. بعث إلى قريش كتابا على يد امرأة يخبرهم بمسير رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم اليهم عام الفتح، و ينصحهم فيه. فأخبر جبريل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. فوجه عليا رضي اللّه عنه مع آخرين حتى لحقوا بالمرأة و لزوها، حتى أخرجته من عقاص شعرها.
و نزلت سورة الممتحنة في شأنه. و قال عمر رضي اللّه عنه. (دعني يا رسول اللّه أضرب عنق هذا المنافق) . فقال عليه الصلاة و السلام:
(يا عمر لعلّ اللّه قد اطلع على أهل بدر فقال لهم اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم) .
(٤) المعاطب: المهالك. و المعطبة: المهلكة. و عطب الرجل عطبا.
و في كلام بعضهم: المعتبة: المعطبة.