مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٩٩
مقامة التماسك
مقامة التماسك يا أبا القاسم إنّ رداء الوقار و الحلم. أزين ما تعطّف (١) به ذو العلم. فتحلّم و توقّر (٢) و إن لم يكونا من جدائلك (٣) و تعلّمهما إن عدما في شمائلك. أوّل ما يستدل به على عقل الرّجل أن تتناسب حركاته و سكناته. و أن تحمد في مواطن الطّيّش و النّزق طمأنينته و أناته. فباشر أكثر (١) تعطف به: تردى. و العطاف و المعطف الرداء. قال سحيم:
«و بان الشباب بطياته # و قد كنت رويت منه عطافا»
و في بعض الحديث في وصفه جلّ ثناؤه تعطف بالعز و قال به أي تردى به و ملك به من القيل و هو الملك و هو مجاز عن اتصافه بالعزة و الملكوت. و ظهور ذلك فيما يدل من أفعاله الناطقة بعظمته الشاهدة على كبرياء شأنه.
(٢) فتحلم و توقر: فتكلف الحلم و الوقار. قال حاتم:
«تحلم عن الادنين و استبق و دهم # و لن تستطيع الحلم حتى تحلما»
(٣) من جدائلك: من طبائعك. و جديلة الرجل ما جدل عليه أي أحكم عليه خلقه و الجدل شدة الفتل و امرأة مجدولة الخلق إذا لم تكن رهلة.