مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٧١
حتّى فجعه بحياته. و بغى على الأسود في إبنه شرحبيل.
بالمكر الذي أصبح منه بسبيل. و كان في حجر سنان و عنده ق-بنت ظالم عند سنان بن أبي حارثة و هي أم هرم صاحب زهير ابن أبي سلمى. و كان الأسود قد جاءه ابنه شرحبيل. فكانت سلمى ترضعه.
فاستعار الحارث سرج سنان. و سنان لا يعلم فأتى به أخته سلمى. و قال:
يقول لك ابعثي بابن الملك مع الحارث حتى أستأمن له منه و ينحفر به و هذا سرجه إنه اليك. فزينته ثم دفعته اليه فذهب به فقتله ثم أنشأ يقول:
«خشيت أبيت اللعن إنك فائت # و لما تذق نكلا و أنفك راغم
فإن تك أذواد أخذن و نسوة # فهذا ابن سلمى رأسه متفاقم
بدأت بتلك ثم أثنى بهذه # و ثالثة تبيض منها المقادم
علوت بذي الحيات مفرق رأسه # و كان سلاحي تحتويه الجماجم
فتكت به لما فتكت بخالد # و لا يركب المكروه إلا الأكارم»
و قال عقيل بن علقمة في الاسلام يفتخر بذلك:
«قتلنا سرحبيلا ربيب أبيكم # بناحية المغلوب صاحبه عصا»
يريد بالمغلوب ذا الحيات. و كان له اسمان. ثم لم يزل يتردد مستجيرا بناس بعد ناس حتى لحق بالشام. فاستجار ملكا من غسان يقال له النعمان. و كانت له ناقة محمية في عنقها مدية و رفاد و صرة ملح يبريها رعبته. هل يجسر أحد منهم عليها، فوحمت امرأة الحارث فطلبت اليه الشحم في عام لزبة و ألحت عليه. فعمد إلى الناقة فنحرها. فوجدت سحرا لم يؤخذ منها إلا سنامها. فأرسل الملك إلى الخمس رجل من تغلب كان يتكهن فخبر أن الحارث نحرها. فدس إلى امرأته امرأة-