مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٣٦
طوبى لعبد بحبل اللّه معتصمه # على صراط سويّ ثابت قدمه
رثّ اللباس جديد القلب مستتر # في الأرض مشتهر فوق السماء سمه (١)
إذا العيون اجتلته (٢) في بذاذته (٣) # تعلو (٤) نواظرها عنه و تقتحمه (٥)
ما زال يستحقر الدّنيا بهمته # حتى ترقّت إلى الأخرى به هممه
فذاك أعظم من ذي التاج متّكئا # على النّمارق محتفا به حشمه
(١) السم بكسر السين و ضمها الإسم. قال: «بسم الذي في كل سورة سمه» و معنى البيت مبني على قول عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه: (كونوا جدد القلوب خلقان الثياب تخفون في الأرض تعرفون في السماء) .
(٢) إجتلى الشيء إذا أبصره كأنما جلي عليه فاجتلاه قال:
«أنا ابن كلاب و ابن أوس فمن تكن # قناعه مغطيا فإني لمجتلي» .
(٣) البذاذة ترك التكلف في الملبس و المطعم. و في الحديث:
(البذاذة من الإيمان) . و رجل باذ الهيئة و بذها و لقد بذذت بعدي.
(٤) يقال علت عنه العين إذا نبت عنه و في الحديث: إنه دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم رجل باذ الهيئة تعلو عنه العيون فضرب بيده على كتفه و قال: (هذا خير من الدنيا و ما فيها) .
(٥) إقتحمته إذا جاوزته و لم تتعلق به ازدراء له.