مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٧٨
مقامة التوقي
مقامة التوقي يا أبا القاسم لا تقولنّ لشيء من سيّئاتك حقير. فلعلّه عند اللّه نخلة و عندك نقير. (١) و روّ (٢) في جلالة قدر النّاهي و كبره. و لا تنظر إلى دقّة شأن المنهيّ عنه و صغره. فإنّ الأشياء تتفاضل بتفاضل عناصرها (٣) . و إنّ الأوامر و النّواهي تجلّ و تدق بحسب مصادرها.
لا تسمّ الهنة من الخطيّة هنه. فإنّ ذمّتك باجتنائها مرتهنة. و تذكّر حساب اللّه و موازينه المعدّلة. و النّقاش (٤) في مثقال الذرّة و وزن (١) النقير: النقرة في ظهر النواة التي تخرج منها النخلة. و هو مثل في القلة قال اللّه تعالى: (وَ لاََ يُظْلَمُونَ نَقِيراً) [١] و الجمع بين النخلة و النقير من تناسب الكلام الذي هو أصول البلاغة.
(٢) روّأت به الأمر: إذا أفكرت فيه و رويت عامية و الروية كالبرية في أن أصلها الهمزة فخففت.
(٣) العنصر الأصل و هو فيعل نونه مزيد من العصر و هو الملجأ لأن الأصل تأوي إليه شعبه و تلتجىء.
(٤) النقاش: المناقشة و هي المداقة في الحساب و التفتيش عن جليله-
[١] سورة النساء، الآية ١٢٤.