مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٤٠
كأنّها (١) هي في وصف الواصف. و عن الفصل بين الخروج (٢) و الوصل (٣) . بالخروج عن الأجداث يوم الفصل. و لا تحسب أنّ من لا يعرف نفاذا (٤) (١) كأنها هي في وصف الواصف. يعني أن أثامك موصوفة بالتكاوس و هو التراكم، يقال: تكاوس النبات، إذا تراكم لالتفافه و كثافة نبته. قال عطارد بن قران أحد بلعدويه:
«و دوني من نجران ركن ممرد # و معتلج من نخله متكاوس»
و بالتدارك و هو التتابع. يقال: تداركت الخيل. و معناه أن يدرك بعضها بعضا لتتابعها. و دارك الطعن، و طعن دارك، و بالتواتر من تواتر القوم، إذا تتاموا فكان ذلك. فالصحابة متواترون. و بالتراكب و الترادف أن يركب و يردف بعضها بعضا.
(٢) الخروج: حرف اللين بعد الوصول إذا كان ها في مثل قوله مقامها و بلادها. و قد يحبون بالخروج متبعا على الوزن ايثارا لرخاوة الصوت للترنم ثم قال:
«لما رأيت الدهر جما خيله» # لبعده من الروي، و خروجه من حيزه.
(٣) الوصل: الحرف بعد الروي كحروف الاطلاق و هاء التأنيث و هاء الضمير متحركة أو ساكنة لأنه وصل بالروي تابعا له.
(٤) النفاذ حركة هاء الوصل التي للاضمار لأن نفاذ الخروج و مضاره بهذه الحركة. كما سميت حركة الروي مجرى لأن جري حرف الاطلاق و امتداده بها، و لو لا هاتان الحركتان لما كان طريق إلى مد الصوتين و لا يتحرك من حروف الأصل غيرها، نحو فتحة هاء إجمالها و كسرة كسائه و ضمة اغماده لأن الألف إذا وقعت وصلا لا تتحرك، و هاء التأنيث إذا حركت و صارت تاء و انقلبت حرف روي إذا قلت: «و بكى النساء على خمرتي» . فالتاء هي الروي و ما دامت هاء فوصل.