مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٦٢
و الغدرة فإنّها شنيعة (١) الكنية و الإسم. قبيحة الأثر و الرسم و لا تنس ما فعل بأحد الصّمتين (٢) مالك. و ما دفعته إليه من ركوب المهالك. حين منّ عليه الجعد (٣) . ثمّ غدر به مالك من بعد. لا جرم أنّ أبا مرحب (٤) لم يحيّه بأهلا و لا مرحب. بل حيّاه بأبيض ذي شطب (٥) . أورده حياض (١) شنع: اسم الغدرة و قبح لسماجته معناها. كما قال:
«تبغى ابن كوز و السفاهة كاسمها»
فجعل السفاهة سمجة كاسمها. لأن الاسماع تمج اسم السفاهة كما تمج به الطباع معناها.
(٢) و الصمتان: الصمة أبو دريد، و مالك أخوه. و كان مالك أنبه و أذكر من الصمة و هما من جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن.
(٣) و الجعد بن الشماخ أحد بني عدي بن مالك بن حنظلة.
(٤) و أبو مرحب ثعلبة بن الحارث بن حصبة بن ازنم من بني يربوع. و هو الذي قال فيه الجعدي:
«و كيف يواصل من أصبحت # خلالته كأبي مرحب» .
(٥) و الشطب: فرند السيف. و قصة ذلك أن مالكا أغار على بني حنظلة يوم عاقل فأسره الجعدي ثم منّ عليه و جز ناصيته و أطلقه. فقال له: إنك قد اتخذت عندي يدا فاطلب ثوابها إذا شئت فإنك. ذو واحدة عندي. فمكث الجعدي زمنا ثم أصابته سنة فأتاه يطلب جزاءه. فوثب عليه فقتله ثم أتى عكاظ و كان بها حرب ابن أميه بن عبد شمس يطعم-